الشيخ حسن المصطفوي
62
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وبهذا يظهر لطف التعبير بكلّ من هذه الموادّ ، في مورده الخاصّ به . * ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ ا للهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ ) * - 4 / 5 يراد الأموال المملوكة ظاهرا والَّتى تكون تحت تصرّفهم واختيارهم فعلا ، سواء كانت أموالا لهم في الواقع أيضا أم لا ، وهذا القيد ( جعل الله لكم قياما فيها ) يوجب إدامة وظيفة القوّاميّة عليها إلى أن يتبدّل الموضوع بتبدّل السفاهة إلى عقل وحلم حتّى يتمكَّنوا في التصرّف والقيام فيها . ثمّ إنّه يلزم الرزق والكسو لهم في رابطة هذه الأموال ، أي من منافعها ومن أرباح حصلت منها ، حتّى تبقى الأموال محفوظة عنده . * ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ ) * . . . . * ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَه ُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * - 2 / 232 . * ( فَكَفَّارَتُه ُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * - 5 / 89 هذه الآيات الثلاث تدلّ على أنّ الكسوة في رتبة الرزق والإطعام . * ( فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ ) * - 23 / 14 . * ( وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) * - 2 / 259 فاللحم في الحيوان كالكسوة للعظام يغطَّيها ويكون لباسا لها . ولا يخفى أنّ العظم واللحم وسائر الأجزاء والأعضاء الحيوانيّة انّما تتكون وتنشأ من عنصر ( سلَّول ) واحد ، وكلّ سلَّول فيه تركَّب من غشاء ومركز وپرتوپلاسم ، وپرتوپلاسم فيه موادّ مختلفة منها تتكوّن الأجزاء الحيوانيّة ، راجع في تفصيل ذلك إلى الكتب التشريحيّة . وفي نظام خلق الأجزاء والأعضاء الحيوانيّة وكيفيّة تكوّنها وتشكَّلها العجيب : ما يبهر العقول ويجعل الأفكار كليلة متحيّرة . وفي الآيتين دلالة على انّ اللحم يتكوّن بعد تشكَّل العظام ، وبهذه الكسوة